جلال الدين السيوطي
677
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وطالق . ويحكى عن الفرّاء أنّه قال : دخلت على الكسائيّ يوما وكأنّه يبكي ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : هذا الملك يحيى بن خالد يوجّه إليّ ليسألني عن الشيء ، فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عتب ، وإن بادرت لم آمن من الزلل . قال : فقلت له : يا أبا الحسن ، من يعترض عليك ؟ قل ما شئت فأنت الكسائيّ . فأخذ لسانه وقال : قطعه الله إذن إن قلت ما لا أعلم . مات الكسائيّ ومحمد بن الحسن في سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وقيل : في سنة ستّ وثمانين . وقال أحمد بن كامل القاضي : مات الكسائيّ بالرّي سنة تسع وثمانين ومائة هو ومحمد بن الحسن ، ودفنهما الرشيد بقرية يقال لها زنبويه ، وقال : اليوم دفنت الفقه واللغة . قال محمد بن يحيى : سمعت عبد الوهاب بن حريش يقول : رأيت الكسائيّ في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي بالقرآن . انتهى ما أورده الكمال بن الأنباريّ . وقال أبو الطيب في مراتب النحويين : كان عالم أهل الكوفة وإمامهم غير مدافع أبو الحسن علي بن حمزة الكسائيّ ، إليه ينتهون بعلمهم ، وعليه يعوّلون في رواياتهم . أخبرنا عبد القدوس بن أحمد ومحمد بن عبد الواحد ، قالا : أخبرنا ثعلب ، قال : أجمعوا على أنّ أكثر الناس كلّهم رواية وأوسعهم علما الكسائيّ ، وكان يقول : قلّ ما سمعت في شيء « فعلت » إلا وقد سمعت فيه « أفعلت » . قال أبو الطيب : وهذا الإجماع الذي ذكره ثعلب لا يدخل فيه أهل البصرة . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن غيّاث النحويّ ، قال : أخبرنا أبو نصر الباهليّ ، قال : حمل الكسائيّ إلى أبي الحسن الأخفش خمسين دينارا وقرأ عليه كتاب سيبويه سرّا . وأخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن قال : أخبرنا أبو الحسن الحنفيّ ، وإبراهيم